حسن بن موسى القادري

347

شرح حكم الشيخ الأكبر

والمخاوف والمهالك حاصلة وموجودة في القرن العاشر ، وما قبله ما وجدت هي فيه أو شيء عظيم يكفي عن القول صفته من الأهوال ، والمخاوف موجودة في القرن العاشر لا في غيره ، فإذا كثرت المفاسد ، ووقعت الفتن يشرع في الضعف الدين ، كما وقع في القرن العاشر باليقين ، ثم تزيد الفتن شيئا فشيئا ، ويزيد ضعف الدين أنا فأنا إلى تقدح الفتنة في الدلائل التي قرّروها أهل الكلام في العلم بالنبوات من الأمور الخارقة للعادة من إحياء الموتى وغير ذلك الدالة على صدق دعوى النبي للنبوة والرسالة ، وتلك الفتنة فتنة الدجالة إذ بها يبطل كل ما قرروه في الكلام ؛ لأنه يدّعي الألوهية ، ويظهر ما يخيل صدق ذلك الدعوى من الأمور الخارقة للعادة فليس أعظم منها ، ولهذا أمرنا بالاستعاذة من فتنة مسيح الدجال ، وأحسن العلاج للخلاص من الأهوال والفتن الخمول . 94 - في العاشر من القرون كن في الخمول مدفون . فقال قدّس سرّه : ( في العاشر من القرون كن في الخمول مدفون ) أي : في القرن الواقع في المرتبة العاشرة من القرون كن أيها السالك في الخمول وعدم الشهرة والستر مدفونا ومستورا ، و ( المدفون ) خبر كن فهو منصوب بالخيرية لكن حذف ألف النصب للمشاكلة القرون رعاية لتوافق الفقرتين ، فاستر أيها السالك كالبذر تحت الأرض نفسك ، واجعل الخمول والسكوت شعارك ، ولا تظهر صلاحك وفضلك ؛ لأنه : 95 - في العاشر من القرون تسوء بالصالحين الظنون . قوله : ( في العاشر من القرون تسوء بالصالحين الظنون ) ، فالناس يظنون بهم ظن السوء ، وسوء الظن بالمسلمين حرام في الشريعة ، ومن دأبهم إساءة الظن بالصالح ، فإظهار الصالح صلاحه يكون سببا لإساءة ظنهم ، فيكون هذا من باب الإعانة على المعصية وهي حرام كسوء الظن ، فيكون في القرن العاشر ، وفيما بعده بالطريق الأولى إظهارا لصلاح ، وطلب الشهرة حراما كإساءة الظن بالمسلم ، لكن إذا وقع الاشتهار والظهور على العبد من الحق تعالى بلا طلب منه ويكون هو والخمول عنده سواء ، بل طرف الخمول عنده أرجح فلا بأس به ، ومع ذلك الأولى الخمول لكون السلامة فيه ، واللّه يقول الحق ، وهو يهدي السبيل . وينبغي أن يعرف أن الخمول للسالك الغير الواصل الكامل ، وإلا فالإظهار قد يجب عند الأمر ، وقد يستحب عند المصلحة ، وقد يجوز ، وقد يحرم إذا كان المظهر لما ذكر